المحقق البحراني

360

الحدائق الناضرة

شاء الله تعالى - فاغتسل ثم البس ثوبيك ، وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر ، ثم اقعد حتى تزول الشمس ، فصل المكتوبة ، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، فاحرم بالحج " . وعلى هذا فلا يجزئ الاحرام بحج التمتع من غير مكة ولو دخل مكة باحرامه ، بل لا بد من استئنافه منها ، كما هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وبه قطع في المعتبر من غير نقل خلاف ، وأسنده العلامة في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه . وربما أشعرت عبارة الشرائع بوقوع الخلاف في ذلك ، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك نقل عن شارح ترددات الكتاب أنه أنكر ذلك ، ونقل عن شيخه أن المحقق قد يشير في كتابه إلى خلاف الجمهور ، أو إلى ما يختاره من غير أن يكون خلافه مذهبا لأحد من الأصحاب ، فيظن أن فيه خلافا . وكيف كان فالخلاف في هذه المسألة أن تحقق فهو ضعيف لا يلتفت إليه لأن الاحرام بحج التمتع من غير مكة خلاف ما دلت عليه الأخبار فيكون فاسدا ، إذ مجرد المرور على الميقات لا يكفي ما لم يجدد الاحرام منه ، لأن الاحرام غير منعقد ، فيكون مروره من الميقات جاريا مجرى مرور المحل به . بقي الكلام في ما لو تعذر الاستئناف من مكة ، فقد صرح جملة من الأصحاب بأنه يستأنف حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد ذلك ، بمعنى أنه إن تعمد الاحرام من غير مكة مع إمكان الاحرام منها فإنه يبطل احرامه ، وإن أحرم من غيرها جهلا أو نسيانا فإنه يجب عليه أن يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة . أما الحكم الأول وهو بطلان الاحرام مع تعمد ذلك فلعدم تحقق الامتثال المقتضي لبقاء المكلف تحت العهدة .